السيد الخميني

77

محاضرات في الأصول

هذا إذا كان للأمر المقيّد بالزمان حالة سابقة . وأمّا إذا لم يكن له حالة سابقة ، كما إذا وجب الجلوس في النهار لا بنحو الاستيعاب ، بل في زمان قليل منه فجلس في زمان شكّ فيه في بقاء النهار ، فاستصحاب النهارية بالنسبة إلى إحراز الواجب مثبت ونفس الواجب أيضا ليس له حالة سابقة . اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالاستصحاب التقديري بأن يقال : لو وجد الجلوس في السابق كان جلوسا في النهار فالآن كما كان . ولكن يتوجّه على ذلك أنّ اليقين التقديري في باب الموضوعات والمتعلّقات غير منتج ، وإن سلّمنا حجّية الاستصحاب التعليقي في محلّه . وبذلك يظهر فساد ما تصدّى له بعضهم من رفع الإشكال الذي مرّ سابقا في استصحاب قيود الواجبات بإجراء الاستصحاب التعليقي بأن يقال مثلًا : مع الشكّ في الطهارة أنّ الصلاة لو وجدت سابقا كانت مع الطهارة فالآن كما كانت . شبهة المحقّق النراقي ودفعها ثمّ إنّ المنقول عن المحقّق النراقي قدس سره أنّه قال ما حاصله : أنّ الحكم الشرعي المتيقّن سابقا وضعيا كان أو تكليفيا ، إذا شكّ في بقائه فكما يجري استصحابه يجري استصحاب العدم الأزلي بالنسبة إلى الزمان المشكوك فيه ، إذ لم يعلم انقلابه إلى الوجود إلّا بالنسبة إلى الزمن السابق ، فلو أمر الشارع بالجلوس يوم الجمعة وعلم بثبوته إلى الزوال ولم يعلم بوجوبه بعده ، فيقال : كان عدم التكليف بالجلوس قبل الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوما سابقا ، ثمّ انتقض العدم